الموقع الرسمي

نائف حامد المطيري

هل تقبل علاج بنسبة نجاح ١٣٪


نملك ١٣٪ حلاً لمشاكلنا التعليمية فهناك ٧٦٨ موضوع* يمكن أن يفشل في تعلمها الطالب خلال مسيرته التعليمية ولا يقابلها سوى ١٠٣** فكرة حل وعلاج إذا كان عند الطالب مشكلة في تحقيق أدنى المستويات

نجد اليوم في تعليمنا مؤشرات الأداء المطورة وأجهزة البصمة لمتابعة الحضور و مواقع إلكترونية و أجهزة ذكية لكن لا تعلم! فنحن في المستويات العالمية التعليمية في أسفل القائمة. و لا تفكر حتى في الإستشهاد على جودة تعليمنا بمعلم/ة أو طالب/ة حصل على مركز دولي متقدم في مسابقة أو معرض أو غيره. لماذا؟

لأن هؤلاء المبدعين الموفقين والموفقات (قيم شاذة) في تعليمنا بمعنى أنهم لا يمثلون الأغلبية، وقوة تعليمنا هو في مساعدة الحلقة الأضعف لا الحلقة الأقوى، وقوتنا بقوة أضعف حلقة فينا. وللتنبيه فأنا لا أقول بعدم دعم الموهوبين والناجحين بل على العكس من ذلك لكني لا أوافق على الاستشهاد بهم على جودة التعليم فقط

الأسئلة المهمة التي ينبغي على التعليم الإجابة عليها هي؛ كيف تقيم التعليم وكيف تساعد الطالب في الحفاظ على نمط تقدم ثابت في التطور في التعلم بحيث أن يتقدم بالسرعة التي يستطيعها

وبعد بذل كل هذا المجهود في الإجابة على الأسئلة الكبرى أعلاه سنتعلم أن هذا غير كافٍ في عصرنا الحديث، و نشعر بالرغبة في لوم النظام التعليمي على بيروقراطيتة و قد نرغب في لوم قطاع الأعمال على ضعف مشاركته في صياغة مخرجات التعليم

لكن ما نشاهده اليوم من انخفاض مستويات مخرجات التعليم مقارنة بالمعدلات الدولية هو ظاهرة معقدة كما قال وزير التعليم السعودي في مقابلة تلفزيونية. وأرغب أن أضيف أن التعقيد الذي ذكره معالي الوزير نصف الصورة لأنه يوضح تعقيد من الماضي فقط، والمستقبل سيأتي بتعقيداته أيضاً. فسوق العمل في تغير مستمر ومتطلبات الرؤية ٢٠٣٠ الآن يجري صياغتها في التعليم

حالياً المعلم (التقليدي) اليوم لا يملك صورة واضحة مالخلل الذي يعاني منه الطالب ولا يمكنه صياغة مسار تعلم مخصص له بناء على الخلل ويتابعه عليه فهو مشغول بإنهاء المنهج و إنهاء الأعمال الإدارية في المدرسة. ولا يعي اليوم أن وظيفة المعلم تصبح أكثر تعقيداً وتطلباً كل يوم. التعليم أصبح اليوم مركباً أكثر من السابق فمتطلبات العصر وإن عادت لجذورها في التعلم الطبيعي العضوي إلا أنها تتطلب المزيد من أصحاب القرار ومن المعلمين تحديداً. فهي بكل صراحة تتعدى حدود الإمكانات البشرية الفردية مهما كان المعلم متميزاً.

يقول ألكس بيرد أن التعلم واحد لواحد (١:١ معلم لطالب واحد) أثبت أنه أفضل من التعليم التقليدي ب٣ انحرافات معيارية عن المعدل! بمعنى أن الطالب المتوسط المستوى في التعليم ١:١ يتفوق على الطالب المتميز في التعليم التقليدي.

هل أنا مجنون في طلب ٦ مليون معلم ل ٦ مليون طالب، الإجابة ببساطة: نعم هذا مستحيل

خذ مثلاً، فصل فيه ٣٠ طالب، كل طالب يحتاج لتقييم في المحتوى والمهارات و تحليل ثم تصميم مسار تعلم وتطبيق الحلول التعليمية ومتابعة الطالب حتى يحقق المستوى القادم ثم تعود الدائرة التعليمية في الدوران، وهذا الأمر على المعلم أن ينفذه ٣٠ مرة في الفصل * ٢٤ حصة = ٧٢٠ مرة كل أسبوع، ٢٣ ألف مرة في العام

ذلك التعقيد يتطلب حلولاً خارج الصندوق، مثل مجتمعات التعلم المهنية التي فيها عناقيد من المعلمين (يمكن أن يشارك فيها المتقاعدين أيضا) لتحمل المسؤولية عن تعلم الطلاب وتقويم+تصميم+متابعة تعلم الطلاب في بيئة إلكترونية تساعد الفريق على الانتباه للتفاصيل مهما كان دقتها كما تعمل عليه الوزارة الأن في برنامجها الرائع (كفايات)

في مشروع أعمل عليه حالياً شاهدت هذا الخلل في إدارة التعلم الذي يظهره الشكل التالي

أقول أن المتطلبات التعليمية على العاملين في مجال التعليم تتزايد في وقت الكفاءة الإدارية التعليمية على مستوى ثابت، بل أنها إذا كانت تتحرك فهي تتطور في المجال الخاطئ فقد تطورت (إدارة التعلم) لتصبح تبحث عن الممارسات الأكثر كفاءة في إجراءاتها الإدارية ولم تبحث عن تحسين الممارسات الأفضل لإدارة التعلم كعملية ذهنية قيمية سلوكية معرفية و لتسهيل البيئات التشاركية لتحسين التعلم. نحن بحاجة لسد الفجوة عاجلاً

ـــــــــــ

* بجمع مواضيع المنهج من الروضة حتى الثالث ثانوي

** مؤشر جون هاتي للمارسات التعليمية


70 عرض