الكفايات ضد معايير التعليم؟


كلنا نعرف أن هيئة تقويم التعليم السعودية عكفت على مشروع معايير التعليم منذ قرابة خمس سنوات لتضعنا في مصاف الدول العالمية في امتلاك معايير التعليم. وكلنا نعلم أيضاً أن وزارة التعليم السعودية تعكف على برنامج آخر هو الكفايات في التعليم فهل هناك فرق بين الكفايات و المعايير؟ الإجابة ببساطة نعم و لا في نفس الوقت!

هناك فرق بين المعايير والكفايات لكن هل هذا اختلاف تضاد أو تنوع أو لا شىء مما سبق؟ أخبرني البروفيسور ماكيل فرانسيس أنه من المنطقي أن نقول أن المعايير تجيب على (ماذا) ندرّس و الكفايات تجيب على (كيف) ندرّس، لكن الفرق يحتاج مزيد العمق لفهمه وهذا هدف المقال حيث سأضع لك عزيزي القارئ تفصيلا من ناحية:

  • الأهداف

  • الأثر

  • الطالب

  • حجم الوحدة

  • المحتوى والمهارات

  • التقويم

  • التحسين

  • الرسوب

لكن دعني أولا أقول أنت مبدع/ة في التفكير في هذا السؤال!

ثانياً:دعونا نحلل الفرق بينهما لإكتشاف التعارض أو عدمه

الهدف

الهدف من معايير التعليم "كان" رفع جودة التدريس وبناء معايير أكاديمية محكمة للمحتوى و الإختبارات حيث تتمكن الجهات المسؤولة عن صنع القرار من مقارنة المخرجات من المدارس لتلافي عدم العدالة في الفرص التعليمية

ويعاب على المعايير استخدمها الحديث الذي هو شديد الإرتباط بالإختبارات وتغطية المحتوى الذي يحيد بالتدريس (كما فعل في دول مطبقة للمعايير) إلى تدريس يحرص على تغطية المحتوى و بناء طلاب مستعدين للإختبار

وعلينا أن نعلم أن المعايير مهمة فأي تقييم بلا معايير محكمة أكاديمياً لن يكون دقيقاً

وفي الجانب الأخر الهدف من الكفايات التعليمية إلى وضع السياق لما يتم تعلمه فتجمع بين المعارف والمهارات و القيم اللازمة للطالب لحياة مابعد المدرسة لأن الكفايات في صياغتها تمتد إلى مفاهيم شمولية أكثر من المعايير التي تستهدف المحتوى فتتطرق لنمو في القيم أو سلوك للطالب مثلاً، بل أني سمعت أليكس بيرد يتكلم عن تقييم و تقويم مفهوم المثابرة (Grit) وإدارة السلوك الشخصي و العلاقات مع الآخرين و المواطنة العالمية و الوعي البيئي بل حتى مقاومة التطرف

ولننظر للسياق الذي تطبق فيه المعايير و الكفايات، فحينما يمكنك أن تقص ورقة من المعايير وتبداء في التعليم لتحقيقها فإنه تحت كفايات لا يمكنك ذلك!!!

ولنفحص معاً المثال التالي لتوضيح الفرق بين المعايير و الكفايات:

بداية المثال ـــ

المعايير

معايير التعلم المبكر النمائية:

معيار (التطور اللغوي والمعرفة المبكرة للقراءة والكتابة)

١- الإستماع والتحدث

١-١ الاستخدام والفهم (سوف يكون الأطفال قادرين على فهم واستخدام مزيد من اللغة الغنية وا لمتقدمة لأغراض متعددة.

١-١-١ سيقوم الأطفال باستخدام اللغة لأغراض متعددة، مثل الطلب والرفض، والإجابة عن الأسئلة، والتفاعل الإجتماعي، والبحث عن المعلومات.

١-١-٢ سيقوم الأطفال بنتفيذ تعليمات مكونة من خطوة واحدة

١-١-٣ سيقوم الأطفال بالسماع والتفريق بين أصوات اللغة المسموعة وأصوات البيئة المحيطة.

الكفايات

العلوم - القوى و الحركة والتسارع:

المستويات

مستويات للكفاية في القوى والحركة والتسارع*

  • المستوى الاستثنائي: يربط الطالب بشكل جماعي المعارف و المفاهيم العلمية من خلال الواقع بالحياة و ذلك بتفسير تلك المفاهيم

  • المستوى العالي: يستطيع الطلاب أن يشرحون و يبرهنون بمفهومهم الخاص بشكل جماعي المعارف و المفاهيم العلمية المتعلقة بالقوى

  • المستوى المتوسط: يستطيع الطلاب شرح المعارف و المفاهيم العلمية المتعلقة بالقوى الحركة

  • المستوى المتدني: يستطيع الطلاب أن يعرفون المفاهيم الأساسية و المفاهيم السابقة المرتبطة بالقوى و الحركة

سلم التقدير

١.١ القوة و الحركة ١.١.١. يوضح العلاقة بين السرعة و التسارع ١.١.١.١ يعرف السرعة ٢.١.١.١ يوضح التسارع ٣.١.١.١ يفرق بين السرعة و السرعة المتجهة ٤.١.١.١ يوضح كيفية تأثير القوى في السرعة و التسارع ٢.١.١ يوضح القوى

١.٢.١.١ يعرف القوة

٢.٢.١.١ يعدد أنواع القوى

٣.٢.١.١ يفرق بين القوى المتزنة و القوى غير المتزنة ٢.١ تأثير القوة في الحركة

١.٢.١ يشرح تأثير الجاذبية القوى في الحركة

١.١.٢.١ يعرف الكتلة

٢.١.٢.١ يوضح معنى الجاذبية

٣.١.٢.١ يفسر سبب سقوط الكتاب على الأرض عند إفلاته ٢.٢.١ يوضح كيف يؤثر الاحتكاك في الحركة ١.٢.٢.١ يعرف الاحتكاك ٢.٢.٢.١ يبين اتجاه قوة الاحتكاك ٣.٢.٢.١ يوضح كيف يؤثر الاحتكاك في الأجسام ٣.٢.٢.١ يفسر سبب وضع زيت بين الأجزاء المتلامسة في الدراجة

٢. ١ المشاركة

٢. ١. المشاركة في تمرين ٢. ١. ١. ينسق المشاركة مع الآخرين

٢. ١. ٢. يعمل دون الرجوع للآخرين

٢. ١. ٣. يتواصل مع الآخرين

٢. ٢. المثابرة

٢. ٢. ١. يسعى لحل المعضلات ٢. ٢. ٢. يبحث عن البدائل

٢. ٣. بناء المعرفة

٢. ٣. ١. يربط أجزاء المعلومات

٢. ٣. ٢. يوجد الأنماط في المعرفة

٢. ٣. ٣. ،يستخدم عملية التفكير لمراقبة تطور البناء المعرفي

انتهى المثال ـــ

الفروق بين المعايير والكفايات كثيرة، ففي عدد الكلمات حيث في المعيار كان عددها (66) كلمة و في الكفايات (264) كلمة، ومع أن عدد الكلمات لا أقصد الإستدلال به على شيء سوى استخدامه كمؤشر على كمية التفاصيل في الكفايات مقارنة بالمعايير، ومن المثال أيضاً يتضح أن النمو في كفايات متدرج من الأقل حتى المتقدم في نمو متكامل لا يمكن تقطيعه وعلى العكس فالمعايير لا تتدرج في الصعوبة بينما الكفايات تتدرج، ومن المثال يتضح أيضاً أن اللغة التي كتبت بها المعايير ليست معينة للمعلم تربوياً كلغة الكفيات

الأثر

أثر المعايير على الميدان التربوي كبير في تحكيم المستويات ومالمتوقع تحقيقه بنهاية كل مستوى لكن لا ننسى أن "مَعيَرة" الإجراءات التربوية والتدريسية لا يعني تغييراً جذرياً في كيف تقوم المدارس بعملها، فتشير الباحثة أنتونيا ردينستاين (Antonia Rudenstine) أن المدرسة بشكلها الحالي هي مؤسسة من مخلفات الثورة الصناعية وذلك ظاهر في تقسيم الطلاب حسب العمر و تقسيم المواد الدراسية لمواد منفصلة.

المعايير لا تغير ذلك ولا تهدد بتغييره ولو قليلاً لكن الكفايات في الجانب الآخر في صورها المثالية تلغي الحواجز بين المواد وبين المواحل الدراسية وذلك اليوم حقيقة جاري العمل به في مدرسة استرالية زرتها بنفسي تسمح للطالب بدراسة مهارات للمرحلة التالية لعمره، وهناك مدرسة تيمبلستون التي تسمح للطالب بالإنتقال لمستويات ومواد بغض النظر عن المرحلة العمرية.

اليوم يتم بناء منصات تعليمية حول العالم مبنية على المعايير ومن مميزات هذه المنصات أنها توائم نفسها مع مستوى الطالب وهذا أمر عظيم نشكر المعايير عليه لكنها في صورتها الحالية لا تساعد في بناء المتعلم المتكامل وسنشاهد تفصيل ذلك أدناه

الطالب

يقول كرس ستيرجس أن المعايير تركز على ما ينبغي تحقيقه من التدريس والكفايات تركز على الطالب، ففي المعايير يمكن للطالب أن ينتقل من معيار لآخر دون برهنة أنه حقق "أعلى" مستوى يمكن تحقيقه من ذلك المعيار. ويظهر تقليدية المعايير من إمكانية تحويلها لدرجات تقليدية يتم رصدها، لكن رصد كفايات في سجل درجات أمر مشكل فتمثيل المستويات في الكفايات يستخدم نماذج جديدة مثل الشكل الصاروخي الذي قدمه البروفيسور بارتريك جريفين من جامعة ملبورن، فعلى جانبي الصاورخ وصوف شاملة لمستوى الطالب في المهارات والمعارف والقيم

في الضروف المثالية أيضاً يتلقى الطالب أهتماماً عندما يتم تحويل الوقت (الفصل الدراسي) من عنصر ثابت (إذا انتهى لا يمكن لأي طالب لم يتقن أن يقضي مزيداً من الوقت للإتقان) إلى عنصر متغير (ينتقل الطالب للمستوى التالي بعد أن يحقق الإتقان)، ففي كفايت: متى ما حقق الطالب تعلماً ينتقل للمستوى التالي وليس عندما ينتهي الفصل الدراسي في نظام "يطوّع" المدرسة لخدمة الطالب

حجم الوحدة

تتفوق الكفايات على المعايير في حجم الوحدة (Grain Size)، ففي حين أن المعايير لا تحافظ على حجم الوحدة فإن الكفايات تبرع في ذالك بشكل ملحوظ، ولنشاهد تحليل حجم الوحدة من المثال أعلاه:

المعايير

١-١-١ سيقوم الأطفال باستخدام اللغة لأغراض متعددة، مثل الطلب والرفض، والإجابة عن الأسئلة، والتفاعل الإجتماعي، والبحث عن المعلومات.

١-١-٢ سيقوم الأطفال بنتفيذ تعليمات مكونة من خطوة واحدة

١-١-٣ سيقوم الأطفال بالسماع والتفريق بين أصوات اللغة المسموعة وأصوات البيئة المحيطة.

الكفايات

المستوى المتوسط: يستطيع الطلاب شرح المعارف و المفاهيم العلمية المتعلقة بالقوى الحركة

١.١.٢.١ يعرف الكتلة

٢.١.٢.١ يوضح معنى الجاذبية

٣.١.٢.١ يفسر سبب سقوط الكتاب على الأرض عند إفلاته

الواضح من دراسة المثال أن المعايير ١-١-٢ يتحدث عن جحم وحدة صغير (خطوة واحدة) فإن المعيار ١-١-٣ يتحدث عن حجم وحدة كبير جداً بشكل مفاجئ يتجاهل التصنيفات المشهورة مثل بلوم أو سولو أو كراثول أو درويفس

أما في الكفايات من ١.١.٢.١ إلى ٣.١.٢.١ نلاحظ حجم الوحدة دقيقاً جداً وهو في نمو وتدرج متوقع يلتزم بتصنيف بلوم وفي وصف المستوى في كفايات نجد حجم الوحدة كبيراً جدا يمكن المربين من التعرف على الصورة الإجمالية للكفايات المطلوبة

المحتوى والمهارات

المعايير في نشأتها تركز على المحتوى فقط، وفي نسخها الحديثة أصبحت تستهدف المهارات مثل معايير الجيل الجديد في تدريس العلوم أما كفايات فلا تستهدف المهارات ولا المعارف بل "تطبيق" لتلك المعارف + المهارات.

إن التطبيق فكرة جوهرية في الفرق بين المعايير والكفايات، مع ذلك فإن هناك مجهود أكاديمي كبير مكن المعايير من التعرف على المعارف ومهارت المحتوى التي تبنى على بعضها البعض وتخطيط المدى والتتابع لكن نظام المدارس الحالي لم ينجح حالياً في إزالة الحواجز بين المواد في المدرسة

وفي تخطيط المناهج يتم احتساب التغطية للمتطلبات الذهنية عند تصميم الكفايات وهذا أمر لا تفعله المعايير كما نشاهد المخطط التالي الذي يوضح التغطية كنمط حراري في تعليم سنغافورة المبني على الكفايات، العمود الأيمن هو أقصى المتطلبات الذهنية والقائمة اليسرى هي المواضيع التي سيتم تدريسها

هناك تركيز كبير في الصورة أعلاه على المتطلبات الذهينة العليا ولا يوجد متطلب ذهني متدني واحد!

في كفايات يتم بناء مهام مركبة Complex Task تدمج بين العديد من المهارات مستخدمة المحتوى إستناداً لا استهدافاً مباشراً. لأن الكفايات تعترف بتغيرات المحتوى والحقائق عبر الزمن فأنا تخرجت من الثانوية مقتنعاً أن مجموعتنا الشمسية فيها تسعة كواكب ولكن العلم اليوم يقول أنها ثمانية! كفايات تجهز متعلماً مدى الحياة لديه كفايات يمكنه تطبيقها على أي محتوى.

إن المتعلمين المهرة هم نقطة اهتمام كفايات والمستقبل القادم فيه أمرين تجعل الكفايات شريك نجاح:

١- ذكاء الآلة في تخصيص المحتوى التعليمي للمتعلمين

٢- سهولة الوصول للمعلومات والحقائق

المحتوى في المعايير لا يأخذ في الإعتبار ربط التعلم في الفصل بالواقع الذي يعيشه الطالب ولكن في كفايات من معايير نجاح المعلم في تخطيطه للدرس ربط المحتوى والمهارات بالحياة الواقعية للطلاب

التقويم

أهم عمليات التعليم و التعلم هي التقويم وهي أكبر منطقة يتباين فيها المعايير والكفايات هي التقويم كماً و عدداً. المعايير الملتصقة بالمحتوى تقيس مستويات دنيا من التفكير كالإستذكار أو الفهم و لا تسير على نمو متدرج في الصعوبة. لخص جون هاتي أهم أفكار التعليم التي أثبتت نجاحها مع ملايين الطلاب في كتابه التعلم الظاهر بأن مستويات الإتقان لابد أن تكون ذات مستوى متدرج من الصعوبة المعقولة (appropriately challenging) وقد كرر هذه الفكرة في كتابه قرابة الخمسين مرة. في كفايات تدرج للوصول للمهارات العليا، وهذا ليس في المعايير.

مالذي يتم قياسه في المعايير والكفايات يختلف أيضاً، في كفايات الوصول لأعلى ما يمكن للطالب الوصول له في المؤشر السلوكي لا يمكنه من تحقيق أعلى مستوى مطلوب منه بالضرورة. مثلا الطالب في المثال أعلاه في كفايات قد يمكنه تحقيق (٣.١.٢.١ يفسر سبب سقوط الكتاب على الأرض عند إفلاته) لكن ذلك لا بد أن يتناغم مع نمو في كافة المهارت الي يتم قياسها، فالطالب في هذه الحالة لا زال بحاجة إلى تحقيق ( ٢. ٣. ٣. يستخدم عملية التفكير لمراقبة تطور البناء المعرفي ) و (٤.١.١.١ يوضح كيفية تأثير القوى في السرعة و التسارع) و (٣.٢.١.١ يفرق بين القوى المتزنة و القوى غير المتزنة) و (٣.٢.٢.١ يفسر سبب وضع زيت بين الأجزاء المتلامسة في الدراجة) (٢. ١. ٣. يتواصل مع الآخرين) و ( ٢. ٢. ٢. يبحث عن البدائل)

وكل ذلك سعياً لتحقيق مستوى متناغم حسب الوصف في المثال أعلاه بأنه (يربط الطالب بشكل جماعي المعارف و المفاهيم العلمية من خلال الواقع بالحياة و ذلك بتفسير تلك المفاهيم)

فلا يمكن للطالب في كفايات أن يحقق معياراً واحداً باستقلال (بينما يمكنه ذلك في المعايير) بل لابد من تحقيق جميع المؤشرات السلوكية في الكفاية، ولن يكفي الطالب التعرف على الإجابة الصحيحة للمعيار بل يطالب الطالب بجميع مهارات المستوى المرتبطة.

في المعايير يمكن للطالب النجاح في التقويم إذا حقق المعيار "مرة واحدة" لكنه في كفايات بحاجة لتحقيقه العديد من المرات، في كفايات لا يكفي أن يحقق الطالب أعلى مستوي من المؤشر السوكي مرة واحدة، بل لابد أن يحقق ذلك باستمرار في تقويمات متعددة حتى يشعر المعلم بالثقة من أن مستواه ثابت لا متذبذب

الرسوب

يرسب الطالب في النظام المحكوم بالمعايير عند تقويمه فوجد أنه لا يحقق المعايير لكنه في كفايات لا يرسب، فمن الأفكار الكبرى في كفايات أن جميع الطلاب يتعلمون, فتحت المعايير يستلم الطالب تقرير درجات رقمي، وإداريا يتم وضع أرقام اعتباطية للنجاح مثل اعتبار الطالب "ناجحاً إذا حصل على ٢٠٪ من درجة الإختبار الفصلي" كما تنص مثلاً اللائحة التنفيذية لتقويم الطالب، ماهذه النسبة؟ وما معناها وكيف تم اختيارها؟

أما في كفايات فيستلم الطالب وولي الأمر تقرير "وصفي" بما يستطيع الطالب فعله الآن ومالذي يمكن فعله للإنتقال للمستوى الأعلى، وفي الوضع المثالي لتطبيق كفايات إنهاء الفصل الدراسي والنجاح في اختبار نهاية الفصل لا يتعبر مؤشر اجتياز بل أن التركيز هو على امتلاك الكفاية العالية في مهارت مترابطة.

التحسين

ما أن يتم كتابة المعايير فذلك حبر لا يمحى. ذلك أن المعايير لاتمتك المرونة ولا البنية التحتية التي تؤهلها للمرونة التي تمتلكها الكفايات. سطحياً يمكننا مشاهدة المنتج النهائي للمعايير مطبوعاً بصيغة PDF لكن الكفايات تكتب بصيغة إلكترونية يتم تحليلها باستخدام Guttman Chart ويناقشها فريق التعلم الإحترافي Professional Learning Team PLT ويفحص القيم الشاذة في التحليل لمعرفة إذا كان الخلل في طريقة تقييم المؤشر أو في مستويات الطلاب. ذلك العمل يدور في دائرة حتى تحصل الوزارة على بيانات يمكن تعميمها على كامل الميدان التربوي

الخلاصة

بعد أن عرضت عليكم تفصيلا للفرق بين الكفايات والمعايير ينبغي التنبيه إلى أن "النكهة" الإسترالية (إن صح التعبير) للكفايات الذي سيتم تطبيقه في المملكة من قبل وزارة التعليم هو من أشمل النكهات فهو يفعّل كل ما ثبت بالبحث العلمي أنه مؤثر في التعليم وقد بني على الأفكار العشرة الكبرى التي أفردت لها مقالاً.

وأيضاً المعلمين في منظومة كفايات التي تعتزم وزارة التعليم تطبيقه يتم تجهيزهم بعشرة ممارسات تدريسية أثبت البحث العلمي أنها الأكثر تأثيراً أفردت لها مقالا أيضاً

قد تكون عزيزي القارئ استنتجت أن المعايير أقل فائدة من الكفايات ولكني أدعوك للتريث والتأمل قليلاً فهما يتكاملان في بعض النواحي و يتضادان في بعضها، وأقول أننا تأخرنا جداً في تأليف المعايير فحتى تاريخ كتابة هذا المقال لم تصدر المعايير التعليمية السعودية.

وبدراسة خط الزمن في أبحاث التعليم العالمية يظهر أن المعايير ظهرت وتطورت ثم تطور التعليم فظهرت الكفايات وتطورت

وكفايات ليست في حصانة من النقد فهي في صورتها الحالية لا يستطيع الإجابة عن ماذا لو أظهر الطالب قدرات استثنائية في سلم واحد لكنه لم يتقن مهارات المستوى مجتمعة، لكني على ثقة أنه إذا كان أن نظامنا التعليمي لا يتيح نمواً للمبدعين الإستثنائيين في مجال محدد وكان ناجحاً في رفع جميع الطلاب لمستويات متحدة وكانت هذه مشكلة التعليم الوحيدة عندنا بسبب تطبيق الكفايات فنحن في خير كثير ووصلنا للرؤية ٢٠٣٠ وأنها منحة من الله أن تكون المملكة تطبق نظام كفايات الحديث

أحلم بمستقبل تطبق فيه كفايات في كل فصول المملكة من قبل معلمين محترفين وأحلم بمستقبل يجتهد فيه أهل الأبحاث الإسلامية الشرعية لبناء تصنيف جديد بجانب تصنيف بلوم و كراثول و درويفس وهو "سلم الإيمان" الذي سيمكننا من تصميم تعليم مصبوغ بالصبغة الشرعية المعتدلة الصحيحة التي تربي أجيالنا القادمة إلى مراقبة الله في العمل ليس كمفهوم بل كممارسة وإلى الإحسان في كل ما يصنعونه حتى يصبح "صنع في السعودية" ختم جودة ولأن يمتلك الجيل القادم حصانة مهارات تواصل عال في مجتمعهم ومع العالم الخارجي وتفكير ناقد يقودهم لاتخاذ القرارات الصحيحة دائماً

والله أعلم و أحكم،،،

ـــــــــ

*مثال باللغة العربية من ورشة تدريبية للكفايات

** تم تضمين المراجع في الإرتباطات التشعبية


0 مشاهدة

الموقع الرسمي

نائف حامد المطيري