الموقع الرسمي

نائف حامد المطيري

معلم ٢٤ ساعة فقط


حسبت في يوم من الأيام عدد الساعات التي سأقضيها مع طلابي في الفصل خلال حصص مادتي حتى اختبار منتصف الفصل في الفصل الدراسي و كان مجموعها ٢٤ ساعة فقط

وفي أحد اللقاءات مع بعض المعلمين جاء النقاش على مبادرة تنظيم اجتماعات مع أولياء الأمور بشكل دوري في المدرسة حيث يتم تجسير العلاقة بين المدرسة والبيت.

وكنت أشير لهم لأبحاث ٣٠ سنة اجريت في هذا الأمر والتي تفيد أن الترابط الشبكي بين المعلمين والمتعلمين و البيت من أهم حوافز رفع دافعية التعلم لدى الطلاب 

وكان رد أحد المعلمين بأنه لا يرغب في تقديم أي عمل للمدرسة خارج أوقات العمل مالم يكن هناك دفع مالي له (خارج دوام) ودار بيننا نقاش بسيط أكتبه لكم تحت *بتصرف

قلت: فهمت أنك لا رغبة لك في حضور أي لقاء مع أولياء الأمور خارج ساعات الدوام لكنك تحضر لقاءات الأسبوعية مع المعلمين في مدرستك خارج أوقات الدوام!

قال: نعم لكن هؤلاء أصدقائي وأنا أستمتع بوقتي معهم 

قلت: هل تعرفهم كلهم من قبل أن تعمل في المدرسة أو أن هناك علاقة تطورت مع سنوات خدمتك معهم 

قال: نعم أكيد تطورت العلاقة بل أني تعرفت على معلمين سابقين في المدرسة على الرغم من انتقالهم من المدرسة لمدرسة أخرى

قلت: طيب فرضاً أنك علمت يقيناً أن قضاء تلك الأمسيات مع المعلمين سيجعل عملك أسهل في المدرسة هل ستكون أكثر حرصاً على الإجتماع؟

قال: بلى 

قلت: إذا ما عندك مانع في إمتداد جسور المحبة والأخوة من المساء إلى الصباح في المدرسة؟

قال: نعم 

قلت: إذا هل عندك مانع في إمتداد جسور المحبة والأخوة من المساء إلى الصباح في قاعة الدرس وليس في المدرسة فقط؟

قال: قطعاً ما عندي مانع، لكن ماذا تقصد؟

قلت: أن يكون بينك وبين أولياء الأمور علاقة قوية شفافة 

قال: نعم العلاقة الشفافة ممتازة لكن عندي مخاوف من كون بعض أولياء الأمور على قدر من الجهل أو العدوانية 

قلت: هل تعتقد أن كل أولياء الأمور جاهلين و عدوانيين 

قال: لا فبعضهم معلمون مثلي وبعضهم من علية المجتمع، في الحقيقة أنها تشكيلة من شرائح المجتمع 

قلت: طيب إذا علمت أن هناك عمل يقوي العلاقات في خارج الفصل و عمل يقوي العلاقات داخل الفصل، أيهما أولى لك لنجاح عملك؟ طبعاً إن استطعت الجمع بينهما فذلك خير على خير لكن السؤال أيهما أولى؟

قال: داخل الفصل، لكني لا أرغب في أي مشاكل من أولياء الأمور

قلت: ذلك هامش مخاطرة ضعيف و الفوائد المحتملة من جودة العلاقة بين المدرسة و البيت تقوي تجاهل المخاطر  فتلك المخاطر من جهل و عدوانية اولياء الأمور مخاطرة ظنية لكن الفوائد شبه يقينية

واستمر النقاش، لكن الشاهد أني على يقين أن للمعلم وظيفة تمتد ٢٤ ساعة على مدى ٧ أيام في الأسبوع، داخل و خارج المدرسة لأنه يتعامل مع البشر، هدفه الحقيقي بناء الإنسان الصالح وذلك أمر يتعدى جدران المدرسة، ومن لم يكن مستعداً لهذا النوع من الإنغماس فهو في المهنة الخطأ! 

بسبب التواصل الشبكي الجيد لا يزال يتواصل معي أولياء أمور و طلاب تخرجوا من المدرسة نتشارك في أمور مختلفة بل أني أصبحت صديقاً مقرباً للكثير منهم ووجدت نفسي أعمل معهم على مشاريع فنية وخيرية وتطوعية كثيرة