سرقة الصباح


لا أعلم عدد الذين يشككون في وطنيتي أو حتى سلامة عقلي عندما أدعو إلى إيقاف طابور الصباح، مع العلم أنه لا علم عندي عن أي دراسة تفيد عن "فائدة" الطابور الصباحي على استثمار مرحلة النشاط المبكر في أول اليوم الدراسي والتي يكون فيها الطلاب أعلى تركيزا من أي وقت آخر وأثر الطابور بل أن مدارس أسلوب منتزوري Montessori تخرط الطالب في التعلم مباشرة حال وصوله بعد تحية المعلم

سواء كان التعليم بالطريقة التقليدية - عبر الدروس المشروحة لهم، أو بالطريقة الحديثة في التعلم الغير مركب الذي يعطي الطالب الحرية في البحث والتعلم تحت إشراف المعلم، فإن السرقة تكمن في سرقة النشاط والدافعية الصباحية

المناهضون حجتهم ضعيفة حيث يتوقعون أن الطلاب يعطون إذاعة الصباح قمة الإهتمام العلمي والمعرفي حيث أفادت دراسة أن ٥٥٪ من الطلاب يعتبرون الإذاعة الصباحية غير مشوقة

هناك من يتناسون أهمية المظاهر التعليمية الأولى، فأول ما تقع عليه عيني الطالب تحدد ما يتوقعه من نوع التعليم الذي سيحصل عليه حيث أن تلك الطوابير تخبر عن منهجية تقلل من أهمية ما يفكر فيه الطالب أو ما يريد أن يقوله أو أن يشاركه مع الآخرين

الذريعة الثانية هي في أن الطابور الصباحي فرصة "للنشاط الرياضي" متناسين أن ليس للرياضة من الطابور الصباحي سوى القشور وأن فائدتها الصباحية على الصحة منعدمة، أنا لا أقول أن النشاط الرياضي في الصباح غير مفيد بل أقول أن الدعوى أن الطابور يقوم بهذا النشاط محض إدعاء، متناسين أن المعلم (المبدع) في الفصل يقوم بتحريك الطلاب و تنشيط دورتهم الدموية

قمت بقياس عدد دقات قلبي باستخدام جهاز متطور خلال الصباح ولم أجد للطابور أي أثر في رفع مستويات النشاط بل أن أجهزة قياس الحركة التي أرتديها دوما في المدرسة لا تنظر إلى طابور الصباح كنشاط بدني من أي نوع معتبر!

هناك من يقول أن الطابور فرصة لتعليم الطلاب الانضباط والحضور في الوقت المناسب، والرد على هذه الدعوى بسيط، إن كان الأمر كما تقولون فلماذا تعتبر الجهات التعليمية التأخر الصباحي ظاهرة حولها العديد من الدراسات الأكاديمية؟ يظهر أن الطابور لا يقوم بعمله في تحفيز الطلاب على الحضور المبكر

أذكر أنه في مدرستي أوقف الطابور الصباحي في لفترة بسبب الضروف الجوية ولم ألحظ تغييراً سلبياً في سلوك أو وطنية الطلاب أو حتى نشاطهم

إذاً الطابور لا يوفر نشاط صحي معتبر ولا ثقافة عارمة و يفرض قيود خفية على عقول الطلاب ... إنه ببساطة سرقة الصباح


الموقع الرسمي

نائف حامد المطيري